أبي حيان الأندلسي
476
البحر المحيط في التفسير
الخلع من غير تعرض له ، أهو فسخ أم طلاق ؟ فلو نوى تطليقتين أو ثلاثا فقال مالك : هو ما نوى ، وقال أبو حنيفة : إن نوى ثلاثا فثلاثا أو اثنتين فواحدة بائنة . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها إشارة إلى الآيات التي تقدمت من قوله : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ إلى هنا ، وإبراز الحدود بالاسم الظاهر ، لا بالضمير ، دليل على التعظيم لحدود اللّه تعالى : وفي تكرار الإضافة تخصيص لها وتشريف ، ويحسن التكرار بالظاهر كون ذلك في جمل مختلفة . و : تلك ، مبتدأ ، و : حدود اللّه ، الخبر . ومعنى : فلا تعتدوها ، أي : لا تجاوزوها إلى ما لم يأمركم به . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لما نهى عن اعتداء الحدود ، وهو تجاوزها ، وكان ذلك خطابا لمن سبق له الخطاب قبل ذلك ، أتى بهذه الجملة الشرطية العامّة الشاملة لكل فرد فرد ممن يتعدّى الحدود ، وحكم عليهم أنهم الظالمون ، والظلم ، وهو وضع الشيء في غير موضعه ، فشمل بذلك المخاطبين . قيل : وغيرهم . و : من ، شرطية ، والفاء في : فأولئك ، جواب الشرط ، و : حمل يتعدّ على اللفظ ، فأفرد ، و : أولئك ، على المعنى . فجمع وأكد بقوله : هم ، وأتى في قوله : الظالمون ، بالألف واللام التي تفيد الحصر ، أو المبالغة في الوصف ، ويحتمل : هم ، أن تكون فصلا مبتدأ وبدلا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ] فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 ) فَإِنْ طَلَّقَها يعني الزوج الذي طلق مرة بعد مرة ، وهو راجع إلى قوله : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ كأنه قال : فإن سرحها التسريحة الثالثة الباقية من عدد الطلاق . قاله ابن عباس : وقتادة ، والضحاك ، ومجاهد ، والسدي . ومن قول ابن عباس أن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق ، ويحتج بهذه الآية بذكر اللّه للطلاقين ، ثم ذكر الخلع ، ثم ذكر الثالثة بعد الطلاقين ، ولم يك للخلع حكم يعتدّ به . وأما من يراه طلاقا فقال : هذا اعتراض بين الطلقتين والثالثة ذكر فيه أنه لا يحل أخذ